الشافعي الصغير
346
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
لفساد المهر بما ذكر ولو توافقوا أي الزوج والولي أو الزوجة الرشيدة فالجمع باعتبارها وإن كانت موافقة الولي حينئذ لا مدخل لها في اللزوم أو باعتبار من ينضم للفريقين غالبا على مهر سرا وأعلنوا زيادة فالمذهب وجوب ما عقد به أولا وإن تكرر قل أو كثر اتحدت شهود السر والعلانية أم لا لأن المهر إنما يجب بالعقد فلم ينظر لغيره وعلى هاتين الحالتين حملوا نص الشافعي في موضع على أن المهر مهر السر وفي آخر على أنه مهر العلانية والطريقة الثانية تحكي قولين في الحالة الثانية ومنهم من أثبتهما في الحالة الأولى أيضا ولو قالت رشيدة لوليها غير المجبر زوجني بألف فنقص عنه بطل النكاح كما لو قالت له زوجني من زيد فزوجها من عمرو فلو أطلقت الإذن بأن لم تتعرض فيه لمهر فنقص عن مهر مثل بطل إذ الإذن المطلق محمول على مهر المثل فكأنها قيدت به وفي قول يصح بمهر مثل وكذا لو زوجها بلا مهر قلت الأظهر صحة النكاح في الصورتين أي التقييد والإطلاق بمهر المثل والله أعلم كسائر الأسباب المفسدة للصداق ولأن البضع له مرد شرعي يرد إليه وبه فارق تزويجه من عمرو فيما ذكر وقول الزركشي كالبلقيني إنها لو كانت سفيهة فسمى دون تسميتها لكنه كان زائدا على مهر المثل انعقد بالمسمى لئلا يضيع الزائد عليها واطراده في الرشيدة مردود بل الواجب مهر المثل لا يقال بل هو صحيح لأن عبارتها ملغاة في المال فكأن الولي ابتدأ بما سماه فوجب لأنا نقول بتسليمه لو ابتدأ به أما في مسألتنا فرتبه على تسمية غير معتبرة فلغا ما ترتب عليها وفي فتاوى القفال لو قالت لوليها زوجني من فلان إن رد علي ثيابي كان تزويجها منه إن رد ثيابها عليها وإلا فلا وكذا لو قالت زوجني من فلان إن كان يتزوجني على ألف درهم فإن تزوجها عليها صح وإلا فلا ووجهه أن إذنها مشروط بذلك فليس مفرعا على ما في المحرر . فصل في التفويض وهو لغة رد الأمر للغير وشرعا إما تفويض بضع وهو إخلاء النكاح عن المهر وإما تفويض مهر كزوجني بما شئت أو شاء فلان والمراد هنا هو الأول وتسمى مفوضة بالكسر وهو واضح وبالفتح